صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

232

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الثالث ( 1 ) قد تقرر عند الحكماء كلهم من غير خلاف بين الفريقين وثبت أيضا بالبرهان ما يسمى بقاعدة امكان الأشرف وهو ان كلما هو أقدم صدورا من المبدء الأول فهو أشرف ذاتا وأقوى وجودا وعلى مسلك اثبات الصور المرتسمة في ذاته تعالى يلزم هدم تلك القاعدة الحقه إذ لا شبهه في أن الاعراض أيا ما كانت هي أخس وأدون منزله من الجوهر أي جوهر كان والقائلون باثبات هذه الصور جعلوها وسائط في الايجاد مع تصريحهم بأنها اعراض قائمه بذاته تعالى فما أشد سخافة اعتقاد من اعتقد كون الموجودات الواقعة في العالم الربوبي والصقع الإلهي خسيسة ضعيفة الوجود والتي يطابقها ويوازيها من العالم الامكاني حذو النعل بالنعل والقذ بالقذ تكون أشرف وجودا وأعلى مرتبه وهذا مما يحكم به الوجدان قبل اقامه البرهان ذكر وتنبيه ( 2 ) واما الذي افاده المحقق الطوسي ره في شرح الإشارات بعد ما أورد البحوث والتشنيعات على الشيخ وذكر ان التعقل لا يلزم ان يكون بصوره زائدة على ذات المعلوم من أنه لما كان وجوده علة لوجود ما سواه وعلمه بذاته

--> ( 1 ) وهناك وجه رابع هو ان مقتضى ما تقدم تحقيقه في كيفية ظهور الماهيات والمفاهيم الذهنية ان العلوم الحصولية لا تحقق لها في غير النفوس المدركة للكليات والجزئيات وهي العلوم التي تنتهي بوجه إلى الحس واما الوجودات المجردة عن المادة ذاتا وفعلا فلا تحقق في علمها لماهية ولا أي مفهوم آخر ذهني ط مد ظله ( 2 ) لما أشار إلى الاستدلال على طريقه الاشراق في ضمن القدح تطفلا بقاعدة مجعولية الوجود وانه لا يدرك الا بالحضور أراد ان يذكر ان دليل المحقق الطوسي قده لاثبات تلك الطريقة اقناعي وليس كذلك فان خلاصه دليل المحقق قده انه إذا اتحد العلتان فلا بد ان يتحد المعلولان والا لزم صدور الكثير عن الواحد أعني صدور الصور عن علمه بذاته الذي هو ذاته وصدور الموجودات التي هي ذوات الصور عن ذاته أيضا وكأنه قده زعم أن استدلاله من حيث المناسبة والموافقة بين العلة والمعلول في الوحدة والكثرة وانه كما في العلتين اتحاد ناسب ذلك أن يكون بين المعلولين أيضا اتحاد - س قده .